هناك دعوات قديمة المنشأ في مصر تدعوا إلى الوحدة الوطنية بين المسلمين و المسيحين و كثيرا ما يرفع شعار الهلال مع الصليب بأي شكل كانو هنا أريد أن أبين فهمي للمسألة :لو تكلمنا من حيث مبدأ الوحدة الوطنية هو أمر جيد و مرحب به بل و هو أيضا من الأمور الطبيعية
و ذلك من عدة جوانب:
و الجانب الأول و هو الجانب المادي  ؛ أننا نعيش في مجتمع واحد و تجمع بيننا مصالح كثيرة مشتركة و كما أن العيش بسلام و سكينة من أهم الأمور التي يحتاجها الإنسان
و من جانب ثاني و هو الجانب الإنساني ؛ أننا في النهاية أبناء آدم و حواء أي إخوة في الإنسانيةكل هذا جيد و لا مشكلة فيه

أما أن نرفع نحن المسلمون شعار الهلال مع الصليب فهذا ليس بالأمر الهين
لأن هذا الجانب يخص صميم العقيدة و هي التوحيد ؛ ذلك أن الصليب ليس مجرد شعار و إنما هو رمز لمعتقد عند المسيحين المثلثين* إسمها الصلب و الفداء  و هذا  بخلاف الهلال الذي لا يبنى عليه عقيدة و لو لم أعترف به لما كفرت لأنه مجرد رمز لا معنى له

أما عن عقيدة الصلب و الفداء فهي حسبما يعتقدون :
تبتدي من الخطيئة الأولى (أكل سيدنا و أبونا آدم عليه الصلاة و السلام) و نزول البشر للأرض
و لئن معصية آدم لله خطيئة كبرى لا يستطيع البشر تحمل عاقبتها و لكي يغفر الله لنا أخرج ابنه و أسكنه في بطن مريم العذراء -عليها السلام- ثم أخرجه مولودا ، و ترعرع كما يترعرع الصبيان ، حتى إذا شبََ و كبر ، سلمه لأعدائه ليصلبوه ، فيكون ذلك كفارة عن خطيئة آدم -عليه الصلاة و السلام- التي لحقت سائر الناس

و يعتقد المسيحين أن المسيح- و يسمونه المخلص – لم يخلصهم من خطيئة آدم الأولى فحسب ، بل خلصهم من جميع الخطايا التي ارتكبوها و التي سيرتكبونها ، إذ يكفي أن يؤمن المسيحي بالمسيح لينال  رضا الله، و ليفعل بعد ذلك ما يشاء .

و هذا بالطبع يخالف عقيدتنا كمسلمين و ذلك أننا نؤمن أن عيسى عليه الصلاة و السلام  أنه عبد الله و رسوله و روح منه و كلمته ألقاها في مريم العذراء البتول -عليها السلام-

فقال الله تعالى في القرآن المجيد :
( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) المائدة ١١٦ إلى ١١٨

و قال تعالى أيضا:
( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) مريم ٢٧ إلى ٣٥

و قال تعالى أيضا :
( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً ) مريم ٨٨ إلى ٩٣

إن ما يدعون إليه يخالف مفاهيمنا و معتقداتنا
و لا يجب أن نترك الأمور هلامية دون أطر و ذلك كله لكي نثبت و نبين أننا مجتمع واحد و كلنا مصرين
إن العقيدة مسألة حياة أبدية إما جنة و إما نار نعيم أو عذاب إلى أبد الآبدين
إن العقيدة إما خاطئة و إما صحيحة

————————————————————————————————————
————————————————————————————————————
* غالبية المسيحين اليوم سواء الكاثوليك أو الأرثوذوكس أو البروستانت إلخ من المسيحين الذين يؤمنون بعقيدة الثالوث ( الآب و الإبن و الروح القدس)
و ذلك عكس المسيحين الموحدون الذين يقال عليهم الأريثين نسبة لأحد قساوسة الإسكنرية يدعي أريوس و هؤلاء يؤمنون بأن عيسى -صلى الله عليه و سلم –
عبد الله و رسوله و قد أشار إليهم رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم في رسالته إلا المقوقس عظيم مصر بقوله ( عليك إثم الأريثين)

شجاعة عنترة

Posted: 17 يونيو 2011 in مقولات و طرائف

اهدي هذه التدوينة لأخواني في سـوريـا و اليمن و ليبيــا

قال رجل لعنترة ذات يوم: يقال عنك أنك شجاع

فقال عنترة : ليس الأمر كذالك

فقال الرجل: و ماذا إذا؟

فقال عنترة للرجل أن يضع كل منهم إصبعه في فم الآخر و يضغط كل منهم على إصبع الآخر حتى يصرخ أحدهم

فوافق الرجل

فأخذ كل منهم  يضغط على إصبع الآخر و يزيدوا في الضغط حتى صرخ الرجل

فقال عنترة لو لم تصرخ أنت لصرخت أنا

ثلاثة حكام  لطالما كرهتهم و تمنيت زوالهم أحدهم القذافي ذاك المجنون الأهوج  قام بثورة  ثم حكم ثلاثة و أربعون عاما
حرف في القرآن و قال أن الحديث القدسي محرف كالتلمود(أحد الكتب التي وضعها علماء اليهود) لا يؤمن بالشفاعة
إدعى أن الشعب هو من يحكم من خلال اللجان الشعبية و العالم كله يعلم أنه هو من يحكم ,العالم كله يعلم أنه ديكتاتور
قمع شعبه , عذب المعارضين
مواقفه و خطاباته نجد منها العجب العجاب
دولته من أغنى الدول بالبترول و لكنها من أفقر الدول كبنية تحتية ,نهب البلاد و استعبد العباد وقسم موارد ليبيا على أولاده
أعلن شعبه الخروج في مظاهرات حاشدة يوم الثامن عشر من فبراير(شباط) جمعهم و هددهم بضرب العشائر
و بالفعل خرج شعبه في السابع عشر من فبراير رغم علمهم به لقد قلت بيني و بين نفسي أن هذا المجنون مستعد لقتل شعبه بالكامل
و أنا لا أعرف عن ليبيا الكثير ما بال الشعب الليبي الذي خبره ثلاثة و أربعون عام
و بالفعل بدأ بقمعهم بالشرطة -و كتونس و مصر- لم يستطع
ففعل فعلت لم يتوقعها أحد لم أتوقع أنه بهذه الخسة لقد جاء بمرتزقة ليقتلوا الشعب و أمر الجيش بإطلاق النار على المتظاهرين
و أخرج ابنه ليلقي خطاب غبي
و لما رفض الشعب الخطاب -و هو أمر منطقي – ضرب مناطق بالطيران
و تدافق على ليبيا المزيد من المرتزقة و معلومات مؤكدة عن جنود من إطاليا بالزي العسكري لليبيا
لماذا ألم تكفيك أكثر من أربعون عاما
ألم يكفيك ظلما يا طاغية
و لكنا مع شعب كريم شعب عزيز حملوا السلاح دفاعا عن أنفسهم و عن بلادهم ضد الإحتلال الداخلي بعد أن أبى القذافي إلا القتال
ليبيا التي أخرجت شخص كالشيخ و القائد الجليل عمر المختار لم تعدم من  رجالها
اني معكم يا شعبي الحبيب ,أدعوا لكم  يا إخواني
سأفعل ما يمكنني
إصمدوا و إصبروا . لدينا مثال يقول من يده في الماء ليس كمن يده في النار
و لكن هذا ما بيدي كلمات أدعمكم بها و دعاء لكم بالثبات و الصبر
ليس لكم إلا الله هو حسبكم , تضرعوا إلى الله  و صبروا نفسكم بالصلاة و القرآن
و أذكركم بمقولة عمر المختار:
“نحن لن نستسلم…ننتصر أو نموت”

أيقظني والدي في ظهر الثاني عشر من فبراير(شباط) لحضور وليمة زواج أحد أقربائي
و كان اليوم السابق له كما يعرف العالم كله هو إستقالة الرئيس محمد حسني مبارك أو على الصحيح إجباره على الإستقاله
و سبب تأخري في الإستيقاظ أني سهرت حتى وقت متأخر من الليل بالشوارع إحتفالا بإسقاط النظام
ذهبت لحي مصر الجديدة  -و لمن لا يعرف القاهرة فهي حي أنشأ منذ 100 عام في شرق القاهرة- طفت بها من من جسر السويس بميدان روكسي و سرنا بشارع الخليفة المأمون و هناك و جد عصافير تنتقل من شجرة لأخرى و كأنها إبتهجت لسرورنا ثم بشارع الميرغني  حتى و صلنا إلى القصر الجمهوري و هناك كان نهاية شارع المرغني حيث أن الدبابات كانت تقطع الشارع من أجل تأمين القصر الجمهوري و من هناك ذهبنا حتى نفق الثورة كل هذه الأماكن كانت مليئة بالناس محتفلين يرردون الهتافات و إطلاق الألعاب النارية
سيارات تجول الشوارع و من بها يهتفون و يرفعون أعلام مصر و من ضمن المشاهد الغريبة أن متظاهرين ركبوا سيارة شرطة من الخلف ما نسميها بالـ”بوكس” و هي سيارة نقل و الصندوق مغطى من الأعلى و كان أحدهم فوق هذه السيارة
هذا و كان شرطيون بداخل السيارة من الأمام و كانوا في منتصف الشارع
مشهد لم نعتد عليه سوى  بعد فوز المنتخب بإحدى البطولات و لكني لم أرى مثل هذه الأعداد و لم أرى مثل هذا الكم من الأعلام ولم أرى هذا الكم من الشوارع المكظة حتى أن السير في الشوارع الرئيسية و المحورية كان صعبا

ثم ذهبا إلى ميدان التحرير هذا الميدان المحوري في القاهرة و الذي إشتهر بعد مظاهرات يوم الخامس و العشرون من يناير(كانون الثاني) حتى صار أشهر من بعض معالم القاهرة

المشهد هناك كان رائع فالناس ما بين نائم بعد تعب يوم طوبل و ما بين محتفل و هم الأكثر و ما بين منادياً بباق المطالب و هم كانوا بذلك الوقت قلة
و البعض كان ينظف الميدان

و في ظهر يوم الثاني عشر من فبراير بعد خروجي احسست بإحساس غريب
سكون و هدوء رائعين و هواء عليل يجعل النفوس صافية
هذا الشعور كنت نسيته منذ سنوات حيث لم أشعر به سوى في الأعياد و أنا صغير و لا أذكر أني شعرت به  في السنوات الأخيرة

بماذا شعرتم في الثاني من فبراير؟
لقد رأيت فرحة العرب في الأخبار لذلك هذا السؤال ليس حصرا بالمصرين